اثر التضخم على سوق العقارات بمصر

اثر التضخم على سوق العقارات بمصر

في الوقت الذي يسير فيه البنك المركزي المصري نحو تخفيض قيمة العملة المحلية (الجنيه)، يضع الجميع معدلات التضخم نصب اعينهم كواحدة من اكبر الازمات التي تواجه الاقتصاد المصري في الوقت الحالي، من ثم يبرز القطاع العقاري كأداة استثمارية هامة للنجاة من فخ التضخم وانخفاض القوة الشرائية الذي من المنتظر ان يتزايد بصورة كبيرة في الفترة المقبلة كنتيجة لإجراءات الحكومة التي تستهدف تخفيض عجز الموازنة عن طريق رفع معدلات الضرائب وتخفيض الانفاق على الدعم وغيرها من الاجراءات التي سينتج عنها زيادة معدلات التضخم مع عدم القدرة على كبح جماح الاسعار.

1

هنا وتجدر الاشارة الى ان انخفاض قيمة العملة المحلية أدى الى ارتفاع اسعار الواردات بصورة كبيرة مما اثر بشكل مباشر على الاسعار المحلية لترتفع بشكل جنوني خاصة في السلع الاساسية حيث سجل معدل التضخم في الخضروات والفاكهة نحو 40% وهو ما جعل المستثمرين يفكرون مليا للاستفادة من تلك التغيرات لتحقيق اعلى ربح ممكن مما جعلهم يحولون انظارهم صوب القطاع العقاري لما يشهده القطاع من معدلات ربحية مرتفعة و بمعدلات مخاطر منخفضة مما جعله القطاع الانسب للاستثمار في الوقت الحالي من وجهة نظرهم، وكنتيجة لتخفيض قيمة الجنية امام الدولار سيرتفع الطلب من المستثمرين الاجانب والمصرين العامليين بالخارج على شراء العقارات وخاصة العقارات السكنية (باعتبارها مخزن جيد للقيمة).

 

3

وقد أثر ارتفاع معدلات التضخم بصورة كبيرة ايضا على اسعار العقارات في مصر مما ادى الى ارتفاع اسعارها بصورة كبيرة نتيجة لارتفاع اسعار مواد البناء بالإضافة لارتفاع اسعار الاراضي الممنوحة للمطورين العقاريين ولكن ارتفاع تكاليف الانتاج متمثلة في المواد الخام والاراضي لم يكن هو السبب الوحيد في ارتفاع اسعار العقارات فيمكن القول الى ان السبب الاكثر تأثيرا هو زيادة الطلب على العقارات خاصة السكنية منها مما ادى الى زيادة اسعار العقارات في مصر بنسبة تراوحت بين 25% 30% سنويا بالرغم من ان اسعار مواد البناء لم ترتفع سوى بنسبة تصل الى 5% في المتوسط.

 

 

وحيث ان القطاع العقاري هو أبرز القطاعات القليلة التي استفادت من حالة عدم اليقين التي القت بظلالها على الوضع الاقتصادي الراهن خلال الفترة الاخيرة، ومع انخفاض سعر الفائدة الحقيقي دون الصفر وانخفاض قيمة الجنية من المتوقع ان يتحول المستثمرون المحليون بشكل متزايد الى العقارات التي يرون فيها خيارا امنا , نسبيا, يوفر لهم حماية من التضخم المتزايد ومن تقلبات سعر الصرف.
وبناءاً عليه يتوقع أن يمثل القطاع العقاري, في الوقت الراهن, بوابة الاستثمار الآمن للمستثمرين المحليين والأجانب وبالرغم من ارتفاع اسعار العقارات في مصر بشكل ملحوظ إلا ان معدلات الطلب على العقارات بشكل عام في ازدياد مستمر وذلك يرجع الى الارتفاع المستمر في معدلات النمو السكاني وارتفاع معدلات الزواج ونتيجة للمضاربات على اسعار الاراضي والوحدات السكنية، ويتوقع ان تستمر اسعار العقارات في مصر في الزيادة خاصة مع الانخفاض المستمر لقيمة الجنية المصري وارتفاع معدلات التضخم.

 

2
وتعد التسهيلات الائتمانية احدى العوامل الاساسية التي ساعدت على انتعاش القطاع العقاري في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد المصري من العديد من الاضطرابات وحالة من عدم الاستقرار حيث انها وفرت للمواطنين بديل جيد عن الاقتراض ويكون في بعض الاحيان دون فائدة ولفترة سداد مابين خمس الى عشر سنوات لتحل بذلك ازمة السيولة النقدية وضعف القدرة المالية التي عانى منها اغلب المواطنين في اعقاب ثورة 25 يناير خاصة منذ عام 2014 ليشهد التمويل العقاري نموا وصل الى 18% ذلك العام ليشهد طفرة كبيرة في العام التالي ليسجل نموا بلغ نحو 71% عام 2015.

 
ولكن وبالرغم من الاداء الجيد للقطاع العقاري الا ان العديد من المستثمرين يشعرون ببعض من التخوف بسبب الارتفاع الكبير في اسعار العقارات حيث انه قد ينتج عنها فقاعة سعرية في المستقبل كما حدث في امريكا عام 2008، مما سيؤدي الى تدهور اسعار العقارات مرة اخرى مما يجعلهم يتكبدون الكثير من الخسائر ويتسبب في العديد من المشاكل للاقتصاد المصري الذي لا يحتمل المزيد من الأزمات في الوقت الراهن، غير أن هذا السيناريو ربما يكون بعيدا نظرا الى وجود اختلاف جوهري بين تجربة القطاع العقاري المصري وتجربة القطاع العقاري الامريكي حيث ان ا الازمة التي شهدتها امريكا كانت نتيجة لارتفاع حجم التمويل العقاري ليزيد عن نحو90% من قيمة العقارات مما ادى الى تعثر المقترضين.

 
وختاما لما سبق يمكن القول ان العقارات اصبحت في اعلى قائمة المنافذ الاستثمارية الجاذبة لرؤس الأموال في مصر وذلك في ظل انهيار قيمة العملة المحلية وارتفاع الاسعار مما ادى الى ارتفاع معدلات التضخم بصورة كبيرة، وهو ما جعل المواطنين يتوجهون للاستثمار في القطاع العقاري لما يجدون فيه من امان نتيجة لانخفاض معدلات المخاطر به وقدرته العالية على الحفاظ على القيمة مقارنة بغيرة من القطاعات الاقتصادية المختلفة ، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب على العقارات من اجل السكن كنتيجة طبيعية لارتفاع معدلات النمو السكاني وارتفاع معدلات الزواج، وهو ما عمل على زيادة الطلب على العقارات خاصة السكنية سواء الطلب الاستهلاكي او الطلب الاستثماري بهدف المضاربة للاستفادة من زيادة اسعار العقارات بمرور الوقت.

مشاركة
Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterPin on PinterestShare on LinkedInShare on Tumblr