انخفاض أسعار البترول وآثارها

شهدت اسعار البترول انخفاضاً كبيراً في الفترة الماضية، مما شكل اثار متباينة على المستوى الدولي والمحلي، فتنوعت الآثار بين آثار سلبية على الدول المصدرة للبترول جراء انخفاض الايرادات النفطية، وآثار ايجابية على الدول المستوردة للبترول ومشتقاته جراء انخفاض تكلفة استيراده.

وقد تأثرت مصر بهذا الانخفاض بصورة متباينة، حيث شكل انخفاض الاسعار حتى أقل من 45 دولار للبرميل أثار ايجابية من حيث انخفاض قيمة الواردات المتوقعة المصرية من النفط بمقدار 2 مليار دولار خلال عام 2015، ولم يقتصر التاثير على أسعار النفط فقط بل امتدت لاسعار السكر والتى انخفضت بنسبة 24%، واسعار القمح والتي انخفضت بنسبة7%، والذرة بنسبة 15%، والقطن بنسبة 30%.

وفي ضوء التأثيرات السلبية وغير المباشرة لانخفاض أسعار البترول عالمياً، فقد أدى ذلك الانخفاض إلي تراجع قيمة العملة الروسية (علي سبيل المثال) والتي فقدت نحو 50% من قيمتها نتيجة للانخفاض في أسعار النفط، مما تسبب معه في انخفاض السياحة الروسية إلي مصر والتي تشكل نحو 37% من إجمالي السياحة في مصر، وهو من الأسباب التي أدت إلي تدهور القطاع السياحي بشكل مؤسف ليتراجع الإيرادات السياحية إلي 5 مليار دولار عام 2013/2014 مقارنة بـ 9.7 مليار دولار عام 2012/2013.

ولعل العلاقة السابقة رغم التأثير غير المباشر لها الا انها في غاية الاهمية فهي توضح لنا التأثيرات الكبيرة والعميقة لأسعار النفط، وهكذا تكون العلاقات الاقتصادية، متداخلة، متشابكة، معقدة لدرجة كبيرة، ولعل أكبر مثال هو الحالة الروسية؛ حيث أن ترك أسعار النفط لتتدهور بهذه الصورة دون مستوى 45 دولار في ظل تكلفة استخراج تتعدي 65 دولار في روسيا.

ومن هنا يمكن أن نتساءل عما سيكون عليه الوضع الاقتصادي والذي يستتبعه الوضع السياسي في المستقبل غير البعيد؟؟

وأخيراً فإننا نتطلع إلى الخير لهذا الوطن بكافة دوله، آملين أن نجني ثمار هذه التقلبات ونتجنب ويلاتها، وإن ذلك لن يتحقق إلا بسياسة رشيدة من متخذي القرارات الاقتصادية والسياسية على حد سواء، واتخاذ التدابير اللازمة انطلاقاً من مبدأ الحيطة والحذر.

مشاركة
Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterPin on PinterestShare on LinkedInShare on Tumblr