دور أبحاث السوق في تطوير الأعمال

يتزايد الطلب على خدمات الاستشارات التسويقية وأبحاث السوق عالمياً وخاصة بالدول المتقدمة وذلك لتعاظم أهميتها في اتخاذ القرارات الحيوية والهامة بالشركات والهيئات العامة والخاصة وخاصة مع اشتداد حدة المنافسة ، حتى أصبح الاهتمام بأبحاث السوق دليل كافي على رشد الإدارة وتطورها ، وأصبح الاعتقاد السائد عالمياً هو أنه كلما أنفقت أمولاً أكثر على أبحاث التسويق قلت احتمالية اتخاذ قرارات خاطئة .

ويقدر حجم المنفق عالمياً سنوياً على أبحاث السوق بحوالي 43.9 مليار $ وبمعدل نمو سنوي يتخطى الـ 8% طبقاً لتقارير Esomar وتعتبر أمريكا اللاتينية وأوروبا من أكثر القارات والدول انفاقاً على أبحاث السوق حيث بلغ إنفاقهما 19 ، 16 مليار $ سنوياً على التوالي أي ما يعادل 79% من إجمالي الانفاق العالمي على أبحاث السوق ، ومما لا شك فيه كان لهذا الانفاق أكبر الأثر في انتشارها ونجاح شركاتها وحصولهم على حصص سوقية متميزة عالمياً .

في حين أن انفاق كل دول الشرق الأوسط وأفريقيا على أبحاث السوق العام الماضي لم يتجاوز الـ 730 مليون $ فقط أي ما يعادل أقل من 1% من الإنفاق العالمي ويعتبر ذلك من أهم أسباب تأخر شركاتهم وعدم خروجهم للعالمية أو حتى الإقليمية .

ويرجع ذلك إلى أن معظم القائمين على كبرى الشركات والهيئات بالشرق الأوسط لم تكن لديهم خلفيات تسويقية وبالتالي ليس لديهم إلمام بأهمية أبحاث السوق بالإضافة لضعف ثقتهم في مقدمي هذه الأبحاث والخدمات ، وترجع أهمية أبحاث السوق لدورها الفعال والحيوي في التعرف على :

·         تحليل طبيعة وظروف المنافسة بالسوق والتعرف على أهم نقاط القوة والضعف لدى المنافسين .
·         حجم واتجاهات الطلب على المنتجات والخدمات .
·         مواصفات وسلوكيات واتجاهات العملاء الحاليين والمرتقبين .
·         الفرص والتهديدات المتوقعة بالأسواق أمام المنتجات المختلفة .
·         الصورة الذهنية لدى العملاء تجاه المشروعات ومنتجاتها وخدماتها ومدى رضاهم عنها .
·         المزيج التسويقي والترويجي الأمثل لمنتجات الشركات .
·         كيفية فتح أسواق جديدة داخلياً وخارجياً .
·         تقييم الأداء والمزيج التسويق للشركات .
·         المساعدة في وضع استراتيجيات وخطط تسويقية فعالة وطموحة قابلة للتحقيق .
·         وغيرها من المزايا

دراسة المنافسين

دراسة حالة
شركة نوكيا والذي كان يطلق عليها “العملاق الفنلندي” عندما اهملت ابحاث السوق ودراسة منافسيها ونقاط القوة والضعف لديهم ودراسة السوق ومتطلباته والعملاء واحتياجاتهم وتوفير تطلعاتهم بما يتناسب مع والاحتياجات الفعليه والتطلعات المستقبلية والتغيرات الذوقية ، عندما اهملت نوكيا كل هذا وإغترت بنفسها وأمنت بأن المنتج الذي تقدمه يجب ان يستخدمه عملائها كان ذلك بمثابة نهايتها .

فالإقرار بأن النجاح لا يضمن النجاح المستمر في المستقبل أو تجنب التعثرات يعد إدراكاً حكيماً يجب التوصل إليه عاجلاً أو آجلاً .

 ويلاحظ أن العديد من الأخطاء حدثت في شركات كبيرة ذات نجاح بارز مثل نوكيا وياهو وغيرها الكثير ، فكيف ساءت الأمور بهذه الشركات المعتادة على النجاح ؟

لعل نظرية العقلية الثلاثية “أو ما يسمى بمتلازمة الشعور بالعظمة” تقدم لنا تفسيراً لهذه الحالات ، فالعقلية الثلاثية أو الشعور بالعظمة تعني (التراخي والتحفظ والغرور) مما يؤدي للاستهانة بالمنافسين ، والذي يمكن تجنبه عن طريق :

·         الاهتمام بأبحاث السوق واعطائها كل الاولوية عند وضع الخطط التسويقية
·         تجديد دماء الشركة من أجل الحصول على أفكار جديدة ووجهات نظر مختلفة .
·         ترسيخ التزام قوي ومستمر لخدمة العملاء وإرضائهم .
·         إعداد تحليل وتقييم دوري للشركة وإدارتها المختلفة للاكتشاف المبكر لنقاط الضعف ووضع خطط للتغلب عليها ، واقتناص الفرص قبل ضياعها .
·         الملاحظة المستمرة للمتغيرات التي تحدث في الأسواق وسلوكيات العملاء واتجاهاتهم والتعامل معها سريعاً .
ولأن المحنة لا ينبغي أن تستمر إلى الأبد فإنه يمكن لشركة مسيطرة أن تخسر حصتها السوقية ووضعها التنافسي ، كما يمكن لشركة أخرى متعثرة أن تتغير للأفضل وتسترد حصتها المفقودة.
فإذا كانت شركتك تستطيع على الأقل أن تحافظ على بعض مظاهر الاستمرارية فهناك أمل لأن تتحسن وتنمو .
مشاركة
Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterPin on PinterestShare on LinkedInShare on Tumblr